تسويق العلاقات (Relationship Marketing)


1. المقدمة:
تواجه المنشآت العاملة في السودان مجموعة من التحديات التي تهدد وجودها في السوق هذه التحديات تتمثل في عوامل البيئة الخارجية و عوامل بيئة العمل التي تحيط بالمنشئات بالإضافة إلى تحديات عوامل البيئة الداخلية للمنشأة  ، و تختلف تأثير هذه العوامل حسب حجم المنشأة و نوع النشاط الذي تقوم به و لكن التأثير الكلي لهذه العوامل يمثل من اكبر التحديات التي تواجهها هذه المنشآت. تحتاج المنشآت إلى دراسة هذه العوامل دراسة علمية حتي تستطيع ان تواجهها و تتمكن من الاستمرار في السوق. لمجابهة هذه التحديات تحتاج المنشآت ان تعيد استراتيجياتها التسويقية، و من اهم الاستراتيجيات و التي أثبتت نجاحها في عدد من الأسواق، استراتيجية تسويق العلاقات. تسويق العلاقات يشمل بناء، الحفاظ على و تطوير علاقة قوية مع العملاء (customers) و أصحاب المصلحة الأخرين (other stakeholders). . التوجه بالعلاقات يعني تركيز التسويق  على المحافظة على العملاء من خلال الإبقاء و تقوية علاقة مربحة طويلة الأمد بين الطرفين . (Shahram Gilaninia et al, 2006) و لتحقيق ذلك و لابد ان تتجه المنشآت السودانية إلى الحصول على معلومات قيمة عن احتياجات و رغبات العملاء لتطوير علاقة طيلة الأمد مع عملائها تهدف إلى خلق ولاء من خلال استراتيجية تسوق العلاقات.  
2. تعريف التسويق:
منذ ظهور التسويق كعلم قائم بذاته تم وضع العديد من التعاريف للتسويق نذكر منها تعريف الجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association ):
عرفت الجمعية الأمريكية للتسويق AMA التسويق على أنه:" هو عملية تخطيط وتنفيذ التصور والتسعير والترويج للأفكار والسلع والخدمات وذلك لإتمام عمليات التبادل التي تشبع أهداف كل من الأفراد والمنظمات" بهدف التسويق إلى إشباع حاجات الأفراد  المنظمات و استنادا على المفهوم الحديث للتسويق تبدأ العملية التسويقية بالبحوث و التي تهدف في المقام الأول إلى معرفة رغبات و احتياجات المستهلكين/ المستخدمين (بالإضافة لدراسة عوامل التسويق الأخرى) و العمل على إشباع و تحقيق هذه الرغبات و الاحتياجات.
3. تعريف تسويق العلاقات:
تتخذ العلاقات التسويقية عدة صور، تشمل العلاقات المتقاطعة، العلاقات التنافسية، العلاقات المستقلة و العلاقات التابعة ...الخ. لكن تسويق العلاقات لا يهتم بكل العلاقات التسويقية، حيث وضح (Atul Parvatiyar, Ph.D, 1999) ان مصطلح تسويق العلاقات و العلاقات التسويقية غير مترادفان، تسويق العلاقات يصف نظرة تسويقية محددة و هي جزء ثانوي من التسويق أو تركيز محدد للتسويق. حيث عرف تسويق العلاقات بانه ( العملية المستمرة للدخول في علاقات و برامج تعاونية مع العملاء لخلق و تحسين قيمة اقتصادية متبادلة بتكلفة مخفضة.)
و قد تم وضع تعريف اكثر شمولا لتسويق العلاقات (Murphy et al, 2005) تسويق العلاقات يشمل بناء، تحسين و دعم علاقة قوية مع العملاء و أصحاب المنفعة الأخرين (other stakeholders). تسويق العلاقات موجه للمدى البعيد. الهدف توصيل قيمة للعملاء، وقياس نجاح رضاء العملاء على المدى البعيد.
4. مفهوم تسويق العلاقات:
يستند مفهوم تسويق العلاقات على اعتبار العميل شخص أو وحدة فردية و نشاطات المنشأة توجه إلى العميل الحالي اعتمادا على التواصل و الحوار  وتحاول المنشأة ان تحقق الربحية من خلال تقليل معدل تحول العملاء و تقوية العلاقات مع العملاء، الهدف الأساسي (fundamental goal) لتسويق العلاقات تعظيم قيمة العميل المتصلة بمرور الزمن ويمثل تدفق صافي ربح مستقبلي للمنشأة. لا يشمل تسويق العلاقات العملاء فقط و لكن يهتم بأنواع الأسواق الأخرى التي تحيط بسوق العملاء، فقد تم تعريف خمسة أسواق أخرى تحيط بسوق العملاء  وهي الأسواق الداخلية ، أسواق الموصين ، أسواق الموردين ، أسوق التوظيف  و أسواق التأثير. توصيل قيمة متميزة للعميل يعتمد على بناء و تأسيس علاقة مع كل هذه الأسواق.(Adrian Payne, 1993).
تسويق العلاقات يهتم بالعملاء كهدف أساسي و ذلك للمحافظة على العملاء و خلق ولاء للمنشأة بالتركيز على إشباع رغبات العملاء و تحقيق احتياجاتهم من خلال برامج تسويقية موجهه مع وضع استراتيجيات أخرى موازي تهتم بأصحاب المصلحة الآخرين و الذين لهم دور أساسي في نجاح برامج رضاء العملاء.
5. أهمية تسويق العلاقات:
تزايد المنشآت المنتجة للسلع و الخدمات و المنافسة العالية في السوق دعت كثير من المنشآت إلى التحويل من منظور التسويق التبادلي (transactional marketing approach) إلى منظور تسويق العلاقات (relationship marketing approach) و الذي يعتمد على العلاقة طويلة الآجل مع العملاء. قسم (Shahram Gilaninia et al) العوامل التي تبرر أهمية تسويق العلاقات إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
5.1. التغيير في المنافسة: الوضع التنافسي من دخول منافسين جدد، عولمة التجارة وضحت أهمية تسويق العلاقات.
5.2. التغيير في العملاء: العملاء اصبحوا اكثر خبرة و معرفة بتوفر معلومات اكثر من المنتجات، و الذي نتج عنه تغيير في اهتمامات العملاء.
5.3. التغيير في البيئة التسويقية: التغيرات التي تحدث في بيئة التسويق من تغيرات في العوامل الاقتصادية، الاجتماعية، التكنلوجيا، السياسية ..الخ
6. المرتكزات الأساسية لتسويق العلاقات:
تسويق العلاقات يرتكز على ستة محاور أساسية (صادق ،2009 نقلا عن جروة و حوحو):
6.1. إنشاء قيمة مضافة جديدة للعملاء من خلال استهلاكهم أو استخدامهم للسلعة أو الخدمة المقدمة.
6.2. ادراك الدور الرئيسي للعميل في تحديد القيمة و المنافع التي يرغب في تحقيقها من خلال عملية اختيار و استهلاك/استخدام السلعة أو الخدمة.
6.3. العمل على تحديد عملية الاتصال بين البائع و العميل بشكل يدعم القيمة المدركة من قبل العميل.
6.4. دعم التعاون و التنسيق المستمر بين المسوقين و العملاء.
6.5. ادراك أهمية عامل الوقت بالنسبة للعملاء.
6.6. بناء شبكة من العلاقات مع العملاء، إضافة إلى شبكة من العلاقات بين المنشأة و مختلف الأطراف من موردين، موزعين، وسطاء ...الخ.
7. تطبيق تسويق العلاقات (اطار الأسواق الستة  The Six Markets Framework):
تسويق العلاقات يمكن تطبيقه على أنواع  الأسواق التي تخدمها المنشاة، و كما ذكرنا سابقا، فقد حدد (Adrian Payne, 1993). ستة أنواع من الأسواق تمثل الاطار العام لتطبيق تسويق العلاقات و هي:
7.1. أسواق العملاء: تمثل أسواق العملاء مركز اطار الأسواق السته، يجب ان يكون العميل محور تركيز النشاطات التسويقية، وعند تطبيق تسويق العلاقات تركز المنشأة على العميل اكثر من عملية التبادل (Transaction process ) و ذلك من خلال التركيز على الاحتفاظ بالعميل، التوجه نحو القيمة الكلية للعميل، العلاقة طويلة الأمد، التأكد من خدمة العميل، الاتصال الدائم بالعميل  مع  تطبيق كل هذه النشاطات بجودة عالية.
7.2.  أسواق الموصينReferral markets : افضل أنواع التسويق هو الذي يقوم به الأخرين عن المنشأة، و ليس فقط العملاء الموالين للمنشاة من يوصون بسلع أو خدمات المنشأة و لكن توجد جهات أخرى  تمثل سوق الموصين للتعامل مع ما تقدمه المنشأة مثل أسواق إعادة البيع، الوكلاء، الوسطاء، المنشآت التي تقدم سلع أو خدمات تتكامل مع ما تقدمه المنشأة...الخ.
يجب ان يتم تقييم الموصين الموجدين في السوق التي تخدمه المنشأة وتوجيه الموارد التسويقية اللازمة لبناء علاقات قوية  معهم مع بذل المجهودات اللازمة لرصد و تقييم نتائج هذه العلاقات.
7.3. أسواق الموردين supplier markets: في السنوات الأخيرة تغير الفهم من رغبة المورد في الحصول على اعلى سعر و رعبة العميل في الحصول على اقل سعر إلى علاقة تعاونية و علاقة منفعة متبادلة طويلة الأمد تستند على  الجودة، الالتزام و السعر المنخفض.
7.4.  أسواق التوظيف recruitment markets: يفتقر سوق العمل إلى الكوادر المؤهلة في كثير من المجالات حيث تمثل الموارد البشرية من اكثر الموارد التي تعتمد عليها المنشآت ندرة. تحتاج المنشآت إلى خطط محكمة لجذب الكوادر المؤهلة عن طريق شروط التعيين الجاذبة، صورة المنشأة بتطوير العلاقات العامة...الخ.
7.5.  أسواق التأثير Influence markets: تشمل أسواق التأثير عدد من الأسواق على حسب مجال عمل المنشأة، مثال لأسواق التأثير، الإدارات الحكومية، منظمات المجتمع المدني، وسائل الأعلام المختلفة ...الخ. حيث تحتاج المنشأة إلى تكوين علاقات قوية مع هذه الأسواق و التي لها تأثير كبير على نشاطاتها.
7.6.  الأسواق الداخلية internal markets: يمكن تقسيم السمات العامة للتسويق الداخلي إلى اثنين، أولا  كل موظف أو إدارة عبارة عن مورد داخلي و عميل داخلي ، و الهدف من ذلك التأكد من العمليات داخل المنشأة تؤدى بصورة مثلي بتأكيد كل الموظفين و الإدارات تقدم و تتحصل على خدمات ممتازة، ثانيا التأكد من ان كل الموظفين يعملون معا بالتوافق مع مهمة، استراتيجية و أهداف المنشأة. الأهداف الأساسية للتسويق الداخلي التوعية بعملاء الداخل و الخارج و التخلص من الحواجز الوظيفية لزيادة فعالية المنشأة.
8. مراحل تطبيق تسويق بالعلاقات:
تتجه المنشاة بتطبيقها لبرامج تسويق العلاقات إلى التركيز على العميل، بالرغم من استراتيجية تسويق العلاقات من انجح الاستراتيجيات التي يمكن ان تتبعها المنشآت إلا ان هذه الاستراتيجية لا تتناسب مع كل العملاء، يجب ان تقرر المنشأة نوع السوق/ أنواع السوق و بعد اختيار السوق/ الأسواق تختار شريحة/ شرائح السوق التي يمكن ان تحقق من خلالها تطبيق برامج تسويق العلاقات بما يحقق ربحية لها، لان الغاية من تطبيق تسويق العلاقات تطوير إنتاجية التسويق و دعم الفائدة المتبادلة بين الأطراف المعنيين بالعلاقة، حيث يتم تطبيق تسويق العلاقات في سوق العملاء من خلال مرحلتين: (Atul Parvatiyar, Ph.D,1999)
8.1. اختيار العملاء: تخدم المنشآت  عدد الشرائح في السوق و كل شريحة  يمكن تقسيمها إلى قطاعات أو عملاء (حسب نوع الصناعة و حجم المنشأة)، من خلال دراسة هذه القطاعات/ العملاء تختار الأنسب لتطبيق برامج تسويق العلاقات.
8.2. برامج تسويق العلاقات: بعد اختيار العملاء تقوم المنشأة وضع برامج متكاملة لتطبيق تسويق العلاقات مع العملاء المختارين للبرنامج يراعي طبيعة كل شريحة/قطاع من العملاء و رغباتهم و احتياجاتهم الخاصة.
و تنطبق هذه المراحل في تطبيق استراتيجية تسويق العلاقات على سوق العملاء و على أنواع الأسواق الأخرى ما عدا السوق الداخلي حيث يجب ان تطبيق استراتيجية تسويق العلاقات على كل عملاء الداخل.
9. عوامل نجاح تسويق العلاقات:
حدد (Shelby D. Hunt et al,2005) ثمانية عوامل تمثل أساس نجاح استراتيجية تسويق العلاقات:
9.1.  عوامل علائقية ( الثقة، الالتزام ...الخ.)
9.2. عوامل مصادر (مصادر مكملة، مصادر متميزة ..الخ.)
9.3. عوامل قدرة ( قدرات التحالفات، و الإمكانية المتعلقة بالسوق).
9.4. عوامل التسويق الداخلي.
9.5. عوامل تقنية المعلومات ( البرامج "CRM"، الأجهزة و المعدات ...الخ.)
9.6. عوامل العروض التسويقية (الجودة، الابتكار ...الخ.)
9.7. العوامل التاريخية ( السلوك ...الخ).
9.8. عوامل السياسة العامة ( حقوق الملكية، قانون العقودات ...الخ.)
كما تم تحديد ستة عوامل لنجاح العلاقات التبادلية مع العملاء:
هي الثقة، الالتزام، التعاون، حفظ الوعود، مشاركة القيم و الاتصال.
10. عوامل فشل تسويق العلاقات:
تطبيق استراتيجية تسويق العلاقات يحتاج إلى فهم متكامل  و قد حدد (Nelson and Kirkby (2001)) سبعة أسباب لفشل تسويق العلاقات:
10.1.      تجاهل البيانات: تسويق العلاقات يعتمد في الأساس على بيانات العملاء، بيانات المنتج، بيانات التبادل ...الخ. يجب ان تتوفر البيانات وفق معايير علمية لتحقق الفائدة من تخزينها.
10.2.      السياسات الداخلية للمنشأة: لابد ان
10.3.      عدم تكامل العمل بين إدارة تقنية المعلومات و الموظفين الأخرين: تعتمد استراتيجية تسويق العلاقات على تكنلوجيا المعلومات و بالتالي لابد ان يشارك الموظفين في إختيار التكنلوجيا المناسبة لعملهم.
10.4.      لا توجد خطة: فوائد استراتيجية تسويق العلاقات تظهر على المدى البعيد، و عليه لابد من وضع خطة عمل لمدة ثلاثة سنوات كحد ادنى.
10.5.      تطبيق تسويق العلاقات للمنشأة و ليس للعميل: تسويق العلاقات يرتكز على العلاقة مع العملاء، و عليه لا يجب ان يطبق تسويق العلاقات لحل مشاكل المنشأة الداخلية، (مع مراعاة استراتيجية رضاء الموظفين.)
10.6.      التحويل الألي للعمليات الخاطئة: معظم المنشآت لديها عمليات تركز على العميل، و مع مرور الزمن لا تقوم هذه العمليات بتحقيق أهدافها، لابد مراجعة هذه العمليات و استبعاد التي لا تتوافق مع استراتيجية تسويق العلاقات.
10.7.      عدم الاهتمام بالقدرات: تضع الإدارة العليا استراتيجية تسويق العلاقات، ولا تهتم بتدريب و تأهيل الموظفين خصوصا الذين يتعاملون مع العملاء مباشرة، لابد من وجود برامج لدورات تدريبة مستمرة لرفع كفاءة الموظفين.



المراجع:
1.   Shahram Gilaninia et al, 2006, Relationship Marketing: a New Approach to Marketing in the Third Millennium, Australian Journal of Basic and Applied Sciences, 5(5): 787-799 , ISSN 1991-8178.
2.   Atul Parvatiyar, Ph.D, 1999, THE DOMAIN AND CONCEPTUAL FOUNDATIONS OF RELATIONSHIP MARKETING, Sage Publications.
3.   Shelby D. Hunt et a,2005, The explanatory foundations of relationship marketing theory, Journal of Business & Industrial Marketing Volume 21 · Number.

4.  Adrian Payne, 1993,Relationship Marketing: the six markets framework, Working Paper,  Cranfield School of Management.

5.   حكيم بن جروة، محمد بن حوحو، تسويق العلاقات من خلال الزبون مصدر لتحقيق المنافسة و اكتساب ميزة تنافسية، الملتقي الدولي الرابع حول: المنافسة و الإستراتيجيات التنافسية للمؤسسات الصناعية خارج قطاع المحروقات في الدول العربية،

هناك 3 تعليقات:

  1. تسلم ع المقال لرايع

    ردحذف
  2. تسلم ي دكتور ع المقال الغني بلمعلومات

    ابنك طالب بكلريوس تسويق جامعة السودان العالميه

    ردحذف
  3. ياجماعه انا دايره مساعتكم في اسئله معينه

    ردحذف